الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

145

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« واستسلاما لعزتّه » جعله عليه السّلام كالأوّل علّة لحمده ، لأنّ من استسلم لعزّة أحد لابدّ أن يحمده ويمجدّه . « واستعصاما » أي : طلبا للعصمة والحفظ . « من معصيته » جعله عليه السّلام أيضا علّة لحمده تعالى ، لأنّ من حمده عزّ وجلّ يصير مورد لطفه ، ومن صار مورد لطفه يعصمه . « وأستعينه » إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ( 1 ) . « فاقة » أي : حاجة . « إلى كفايته » أَ لَيْسَ اللّهُ بِكافٍ عبَدْهَُ . . . ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : « استتماما واستسلاما واستعصاما وفاقة » من لطيف الكناية وبديعها ( 3 ) . وهو كما ترى فلا كناية في الكلام ، وكان من حقهّ أن يقول : من لطيف الكلام وبديعه . « إنهّ لا يضلّ من هداه » الظاهر كونه تعليلا لقوله : « استسلاما لعزتّه » . « ولا يئل » من : وأل ، أي : لا ينجو . « من عاداه » والظاهر كون الكلام تعليلا لقوله : « استعصاما من معصيته » . « ولا يفتقر من كفاه » الظاهر كونه تعليلا لقوله : « فاقة إلى كفايته » ، فيكون هو وما قبله عللا للعلل ، ثمّ الظاهر سقوط فقرة بيان علّة قوله عليه السّلام : « استتماما لنعمته » من النسخ كأن يقال : ولا يسلب نعمة من شكره .

--> ( 1 ) الفاتحة : 5 . ( 2 ) الزمر : 36 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 43 .